المحقق البحراني

279

الحدائق الناضرة

وقد صرح جملة من الأصحاب : منهم - المحقق والعلامة وغيرهما بتقييد جواز الاخراج بعلم المستودع أن الورثة لا يؤدون وإلا وجب استئذانهم ، نظرا إلى تخيير الورثة في جهات القضاء ، لأن مقدار أجرة الحج وإن كان خارجا عن ملك الوارث إلا أنه مخير في جهات القضاء ، وله الحج بنفسه والاستقلال بالتركة ، والاستئجار بدون أجرة المثل ، فيقتصر في منعه من التركة على موضع الوفاق . وأنت خبير بأنه ليس تخصيص الخبر بهذه الأمور المتفق عليها بينهم أولى من تخصيصها به . واعتبر في التذكرة مع ذلك أمن الضرر فلو خاف على نفسه أو ماله لم يجز له ذلك . وهو ظاهر ، فإن الضرورات تبيح المحظورات . واعتبر أيضا عدم التمكن من الحاكم واثبات الحق عنده وإلا وجب الاستئذان . وهو تقييد للنص بغير دليل . وحكى الشهيد في اللمعة قولا باعتبار إذن الحاكم مطلقا واستبعده . وعلل الشارح وجه البعد باطلاق النص الوارد بذلك وافضائه إلى مخالفته حيث يتعذر . ووجهه أن الأمر في الرواية وإن كان إنما وقع لبريد بذلك إلا أن خصوصية السائل غير ملحوظة في الأحكام ، فكأنه عليه السلام قال : " فليحج عنه من بيده الوديعة " وحينئذ فيكون الخبر مطلقا شاملا لكل من بيده وديعة على الوجه المذكور ، تمكن من استئذان الحاكم أم لا . مع ما يلزم زيادة على ذلك من أنه لو لم يمكنه اثبات الحق عند الحاكم لزم سقوطه بناء على هذا الشرط والرواية دالة على وجوب الاخراج . وأما ما أورده السيد السند في المدارك على جده هنا - حيث نقل عن جده في تعليل البعد الذي ذكره في اللمعة أنه قال : وجه البعد اطلاق النص الوارد بذلك . ثم رده بأنه غير جيد ، فإن الرواية إنما تضمنت أمر الصادق